مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
51
تفسير مقتنيات الدرر
وقت آدم إلى مبعث نوح وكان بينهما عشرة قرون كلّ قرن ثمانون سنة عند الأكثر « 1 » * ( [ فَبَعَثَ اللَّه ُ النَّبِيِّينَ ] ) * وقال قوم : إنّهم كانوا على الكفر وهو المرويّ عن ابن عبّاس وجماعة ثمّ اختلفوا في أيّ وقت كانوا كفّارا فقيل : كانوا كفّارا بين آدم ونوح . وقيل : كانوا كفّارا بعد نوح إلى أن بعث اللَّه إبراهيم والنبيّين بعده . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون الناس كلَّهم كفّارا واللَّه لا يجوز أن يخلي الأرض من حجّة له على خلقه ؟ فالجواب : يجوز أن يكون الحقّ في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار الدين خوفا فلم يعتدّ بهم إذ كانت الغلبة للكفّار . قال الواقديّ والكلبيّ : المؤمنون كانوا أهل السفينة حين غرق اللَّه الخلق . قال مجاهد : المعنى كان آدم على الحقّ إماما لذرّيّته فبعث اللَّه النبيّين . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : كانوا قبل نوح امّة واحدة على فطرة اللَّه لا مهتدين ولا ضلالا فبعث اللَّه النبيّين « 2 » فالمعنى على هذا أنّهم متعبّدين بما في عقولهم من غير نبوّة ولا شريعة . ثمّ بعث اللَّه النبيّين بالشرائع لما علم أنّ مصالحهم فيها فأرسل اللَّه النبيّين * ( [ مُبَشِّرِينَ ] ) * لمن أطاعهم بالجنّة * ( [ وَمُنْذِرِينَ ] ) * لمن عصاهم بالنار * ( [ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ] ) * أي أنزل مع كلّ واحد منهم الكتاب وأراد به مع بعضهم لأنّه لم ينزل مع كلّ نبيّ كتاب . وقيل : المراد به الكتب لأنّ الكتاب اسم الجنس فمعناه الجمع . بالحقّ والصدق والعدل أو بيان الحقّ . * ( [ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ] ) * الضمير في « يحكم » يرجع إلى اللَّه أي ليحكم اللَّه منزل الكتاب . وقيل : الضمير راجع إلى الكتاب * ( [ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه ِ ] ) * قبل إنزال الكتاب . * ( [ وَمَا اخْتَلَفَ فِيه ِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوه ُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ] ) * أي وما اختلف في الحقّ إلَّا الَّذين أعطوا العلم به كاليهود فإنّهم كتموا صفة النبيّ بعد ما أعطوا العلم بعلائمه
--> ( 1 ) والمعروف في اللغة : مائة سنة . وقال الراغب : هو القوم المقترنون في زمان واحد . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 307 ومثله في البرهان 1 : 209 - 210 بأسانيد .